تواجه الأسهم الأمريكية ضغوطًا متزايدة في الأسواق العالمية مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وهو ما دفع عدداً من الخبراء إلى التحذير من احتمال حدوث تراجع حاد في الأسهم الأمريكية خلال الفترة المتبقية من العام. ويأتي هذا التحذير في وقت يترقب فيه المستثمرون تأثير الحرب مع إيران على أسعار الطاقة والتضخم العالمي، وهو ما يضع الأسهم الأمريكية أمام اختبار جديد بعد سنوات من المكاسب القوية.
الخبير الاستراتيجي المخضرم إد يارديني رفع تقديراته لاحتمال حدوث انهيار في الأسهم الأمريكية إلى 35% حتى نهاية العام، مقارنة مع 20% سابقًا، في إشارة إلى تصاعد المخاطر التي تحيط بالاقتصاد العالمي. ويرى أن ارتفاع أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل قد يخلق بيئة ضاغطة على النمو الاقتصادي ويزيد الضبابية التي تواجه الأسهم الأمريكية في المدى القريب.
وتأتي هذه المخاوف في ظل تراجع توقعات خفض أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي، حيث بدأ المستثمرون يتقبلون سيناريو أكثر تعقيدًا يتمثل في تباطؤ النمو الاقتصادي مع استمرار التضخم. هذا السيناريو يضع الأسهم الأمريكية في موقف حساس، لأن ارتفاع تكاليف الطاقة قد يضغط على أرباح الشركات ويحد من قدرة الأسواق على الحفاظ على زخمها.
وأشار يارديني إلى أن الاقتصاد الأمريكي وسوق الأسهم الأمريكية قد يجدان نفسيهما عالقين بين عاملين ضاغطين، الأول يتمثل في الحرب مع إيران وما قد تسببه من أزمة طاقة، والثاني يتعلق بسياسة الاحتياطي الفيدرالي الذي قد يواجه معضلة صعبة بين السيطرة على التضخم ودعم سوق العمل.
في المقابل، برز الدولار الأمريكي كملاذ آمن للمستثمرين منذ بداية الأزمة، إذ ارتفع مؤشر الدولار الفوري بنحو 2%. ورغم ذلك، فإن أداء الأسهم الأمريكية ظل أقل تراجعًا مقارنة بالأسواق العالمية، حيث انخفض مؤشر S&P 500 بنحو 2% خلال الأسبوع الماضي، بينما تراجع مؤشر الأسهم العالمية الأوسع بنسبة 3.7%.
ويرى بعض المحللين أن قدرة الأسهم الأمريكية على الصمود النسبي تعود إلى الاكتفاء الذاتي النسبي للولايات المتحدة في مجال الطاقة مقارنة ببعض الاقتصادات الآسيوية والأوروبية. ومع ذلك، فإن المخاوف المتعلقة بتكاليف الطاقة والإنفاق على تقنيات الذكاء الاصطناعي بدأت تضغط على تقييمات الشركات الكبرى في الأسهم الأمريكية.
كما شهدت الأسواق ارتفاعًا في مؤشر التقلبات في بورصة شيكاغو، وهو ما يعكس زيادة القلق بين المستثمرين تجاه مستقبل الأسهم الأمريكية. في الوقت نفسه، عززت بعض صناديق التحوط مراكزها البيعية في صناديق المؤشرات المرتبطة بـ الأسهم الأمريكية تحسبًا لموجة هبوط محتملة إذا استمرت التوترات الجيوسياسية.
وزادت التصريحات السياسية من حدة التوتر، إذ قال الرئيس الأمريكي Donald Trump إن الحملة العسكرية ضد إيران قد تكون مؤلمة على المدى القصير لكنها تحقق مكاسب استراتيجية طويلة الأجل، معتبرًا أن وصول النفط إلى 100 دولار للبرميل "ثمن زهيد". هذه التصريحات عززت المخاوف من استمرار الأزمة، وهو ما قد يبقي الأسهم الأمريكية تحت ضغط متواصل خلال الأشهر المقبلة.
ويراقب المستثمرون عن كثب مسار أسعار النفط وقرارات الاحتياطي الفيدرالي، لأن أي تغير في هذين العاملين قد يحدد اتجاه الأسهم الأمريكية في المرحلة المقبلة. وبينما لا يزال السيناريو الأساسي لدى بعض الخبراء يشير إلى استمرار النمو الاقتصادي الأمريكي على المدى الطويل، فإن الطريق أمام الأسهم الأمريكية في المدى القريب يبدو مليئًا بالتقلبات والتحديات.