أصدقائي الأعزاء…
ما بين بدايةٍ جمعتنا، وذكرياتٍ صنعتها الأيام بيننا، أقف اليوم لأكتب كلماتٍ ليست سهلة على القلب، لكنها صادقة مع النفس.لقد كانت البثوث أكثر من مجرد وقتٍ يُقضى؛ كانت لقاء أرواح قبل أن تكون لقاء أصوات، وكنتم فيها أنسًا في العزلة، ورفقةً في الطريق، فلكم في القلب مكانة، وفي الذاكرة أثرٌ لا يُنسى.لكن بين شغف اللقاء وصدق المقصد، وبين لذّة الحضور وضرورة المسير، أدركت أن الطريق يطلب تركيزًا، وأن الغاية تحتاج تفرغًا. فقد شغلتني البثوث قليلًا عن هدفي الأساسي الذي جئت لأجله، وعن الطريق الذي أسعى أن أبلغ نهايته بإذن الله. وإلى جانب ذلك، تمرّ بي ظروفٌ صحية تستوجب مني أن أرتب أولوياتي، وأن أعتني بنفسي أكثر؛ فالصحة رأس المال، وراحة الجسد مفتاح الاستمرار.
لذلك أعلن اليوم اعتزالي للبثوث اعتزالًا كاملًا؛ لا مللًا من صحبتكم، ولا انصرافًا عن مودتكم، بل وفاءً لصحتي، ووفاءً لهدفي. فبين الحضور والغياب تبقى المودّة، وبين البعد والقرب يبقى الودّ.وإن كان قد صدر مني يومًا تقصير أو خطأ في حق أحدٍ منكم، فإني أطلب منكم العفو والسماح، فوالله ما أردت يومًا إلا الخير. وأشهدكم بالله أني قد عفوت عن الجميع وصفحت عن كل من أساء إليّ، فالدنيا أقصر من أن نحمل فيها في قلوبنا شيئًا.
إن غاب صوتي عن البث، فلن يغيب تقديري لكم. وإن توقفت اللقاءات، فلن تتوقف الدعوات لكم.
شكرًا لكل لحظة جميلة جمعتنا، ولكل كلمة طيبة سمعناها، ولكل قلب حضر وترك أثرًا طيبًا.
أسأل الله أن يجمعنا دائمًا على الخير، وأن يكتب لكم التوفيق والسعادة حيثما كنتم
اخوكم / فهد العسيري