$BTC كان الأولون ينقشون على الجدران ما يخافون نسيانه.رسوم وحوش، طقوس صيد، وجوه آلهة لم ترها عيونهم لكنها سكنت ظلام الكهف.لم يكونوا فنانين.كانوا خائفين من أن يمحوهم الزمن دون أثر.. اليوم، ننقش على جدران من نور. لكن يبقى الخوف واحد: الخوف من أن نموت قبل أن يفهم أحد لماذا كنا هنا.
يسألون: لماذا نكتب؟ لماذا كل هذا الغوص؟ لماذا لا تصرخ؟ولا يعلمون أن الصراخ يموت بانتهاء الصدى.وأن النقش يبقى ما بقي من يقرأ.
في هذه الليلة، بينما أرقام #البيتكوين ترسم مثلثات لا يفهمها إلا من رأى الوحي في الخطوط. هناك أصوات مستهلكة تتعالى كأزيز ذبابة في مكان قذر.
وفي لحظة عابرة.. أرى شيئاً آخر.أرى أيادي تحفر في جدار واحد.لا ترى بعضها، لكن النقش يكتمل.. أرى ساقين اثنتين، لا أربعاً ولا ستاً،تمشيان بصعوبة، تتوازنان على حبل رفيع، لأن السقوط السهل لمن يزحفون على أربع.اخترنا الوقوف، وقبلنا أن التوازن ثمنه ألا ننحني.
وهناك ايضاً من يصنعون آلهة من طين تشبههم، يطلبون منها أن تحمل أثقالهم.
وهناك من يصنع من الطين كتاباً، ينقش عليه:(كنا هنا. لم نصرخ. لم نبع. لم ننحن). في جدار الكهف، حيث لا ضوء إلا ما نحمله بأيدينا،ننقش فصلاً لن يقرأه أحد الآن. ولكن ربما بعد ألف عام، وحين يموت كل الصراخ، سيمر طفل خائف من الظلام، ويرى هذا الضوء القديم،ويعرف أنه ليس وحده.
هذا هو النقش.
هذا هو الفصل.
هذا هو ما لا يموت.
س ـــــ ق